جلال الدين السيوطي

683

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قال : وحدّث المرزبانيّ عن ابن الأعرابيّ ، قال : كان الكسائيّ أعلم الناس على رهق فيه ، كان يديم شرب النبيذ ، ويجاهر باتخاذ الغلمان الرّوقة إلا أنّه كان ضابطا قارئا عالما بالعربيّة صدوقا . قال ياقوت : ولليزيديّ أشعار في الكسائيّ منها : أفسد النحو الكسائ * يّ وثنّى ابن غزاله وأرى الأحمر تيسا * فاعلفوا التيس النّخاله وحدث المرزبانيّ عن عبد الله بن جعفر عن محمد بن يزيد عن المازنيّ والرياشيّ عن أبي زيد ، قال : لما ورد نعيّ الكسائيّ من الرّي ، قال أبو زيد : لقد دفن بها علم كثير بالكسائيّ . ثم قال : قدم علينا الكسائيّ البصرة ، فلقي عيسى والخليل وغيرهما ، وأخذ منهم نحوا كثيرا ، ثم صار إلى بغداد ، فلقي أعراب الحطمة ، فأخذ عنهم الفساد من الخطأ واللحن ، فأفسد بذلك ما كان أخذه بالبصرة كلّه . قال عبد الله : وذلك أنّ الكسائيّ كان يسمع الشّاذّ الذي لا يجوز من الخطأ واللحن وشعر غير أهل الفصاحة والضرورات ، فيجعل ذلك أصلا ، ويقيس عليه حتى أفسد النحو . وقال المنذريّ في نظم الجمان : أسمعني أبو بكر عن بعض مشايخه أنّ الكسائيّ كان يقوم في المحراب يؤمّ ، فتشذّ عنه القراءة حتى لا يقوم بقراءة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ سورة الفاتحة ، الآية : 2 ] ثم ينحرف ، فيقبل عليهم ، فيملي القرآن حفظا وتفسيره بمعانيه . حدث المرزباني عن الكسائيّ ، قال : أحضرني الرشيد سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وأخرج إليّ الأمين والمأمون كأنّهما بدران ، فقال لي : كيف تراهما ؟ فقلت : أرى قمري أفق وفرعي بشامة * يزينهما عرق كريم ومحتد يسدّان آفاق السماء بهمة * يؤيدهما حزم ورأي وسؤدد سليلي أمير المؤمنين وحائزي * مواريث ما أبقى النبيّ محمد